محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فاستبقوا " ، فبادروا وسَارعوا ، من " الاستباق " ، وهو المبادرة والإسراع ، كما : - 2288 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " فاستبقوا الخيرات " ، يقول : فسارعوا في الخيرات . ( 1 ) * * * وإنما يعني بقوله : " فاستبقوا الخيرات " ، أي : قد بيّنت لكم أيها المؤمنون الحقَّ ، وهديتكم للقِبلة التي ضلَّت عنها اليهود والنصارى وسائرُ أهل الملل غيركم ، فبادروا بالأعمال الصالحة ، شكرًا لربكم ، وتزوَّدوا في دنياكم لآخرتكم ، ( 2 ) فإني قد بيّنت لكم سبُل النجاة ، ( 3 ) فلا عذر لكم في التفريط ، وحافظوا على قبلتكم ، فلا تضيِّعوها كما ضَيَّعتها الأمم قبلكم ، ( 4 ) فتضلُّوا كما ضلت ؛ كالذي : - 2289 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فاستبقوا الخيرات " ، يقول : لا تُغلَبُنَّ على قبلتكم . 2290 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فاستبقوا الخيرات " قال ، الأعمال الصالحة . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعني : فسارعوا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " لأخراكم " ، وهما سواء في المعنى . ( 3 ) في المطبوعة : " سبيل النجاة " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " ولا تضيعوها كما ضيعها " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهي أجود .